تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
93
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
لا أنّه يوجد به كما مرّ ( 1 ) ، فهذا الاعتبار النفساني تارةً يكون بنحو الثبوت وأنّ المولى يثبت شيئاً في ذمة العبد ويجعله ديناً عليه ، كما ورد في بعض الروايات أنّ دين الله أحق أن يقضى ( 2 ) ، فيعبّر عنه بالوجوب ، لكون الوجوب بمعنى الثبوت ( 3 ) ، وأُخرى يكون بنحو الحرمان ، وأنّ المولى يحرم العبد عن شيء ويسد عليه سبيله ، كما يقال في بعض المقامات : إنّ الله تعالى لم يجعل لنا سبيلاً إلى الشيء الفلاني ، فيعبّر عنه بالحرمة ، فانّ الحرمة هو الحرمان عن الشيء ( 4 ) ، كما ورد أنّ الجنة محرّمة على آكل الربا ( 5 ) مثلاً ، فانّ المراد منه المحرومية عن الجنّة ، لا الحرمة التكليفية ، وثالثةً يكون بنحو الترخيص وهو الإباحة بالمعنى الأعم ، فانّه تارةً يكون الفعل راجحاً على الترك ، وأُخرى بالعكس ، وثالثةً لا رجحان لأحدهما على الآخر ، وهذا الثالث هو الإباحة بالمعنى الأخص . فهذه هي الأحكام التكليفية ، والعبارة الجامعة أنّ الأحكام التكليفية عبارة عن الاعتبار الصادر من المولى من حيث الاقتضاء والتخيير ، كما هو مذكور في بعض الكلمات ، وما سواها كلّه أحكام وضعية ، سواء كان متعلقاً بفعل المكلف ، كالشرطية والمانعية والصحة والفساد أم لا كالملكية والزوجية وغيرهما ، فكل اعتبار من الشارع سوى الخمسة المذكورة حكم وضعي . وبعد ما عرفت المراد من الحكم ، والفرق بين التكليفي منه والوضعي ، فهل الحكم الوضعي مجعول
--> ( 1 ) مرّ في ص 85 ، ولمزيد الاطلاع راجع محاضرات في أُصول الفقه 1 : 92 . ( 2 ) سنن النسائي 5 : 118 . ( 3 ) كما في المنجد : 887 والمصباح المنير : 648 . ( 4 ) المنجد : 128 ، المصباح المنير : 131 . ( 5 ) ورد مضمونه في الوسائل 18 : 117 / أبواب الربا ب 1 .